السيد مصطفى الخميني
549
تفسير القرآن الكريم
فإن هذه الموسوعة الخالدة الباقية اشتملت على كلية الجهات اللازمة في سير الإنسان الناسوتي إلى الملأ الأعلى الكروبي ، ومع كونها في هذا الموقف تضمنت كلمات متقاربة متشابهة ومتكررة ، كي تلتفت الروح إلى أن المسيرة واحدة ، والسير والصراط على مستوى فارد بلا عوج ولا أمت . هذا ، مع أن تكرار المضامين بألفاظ متقاربة ، أو تكرارها بقوالب خاصة مسانخة مع أسماء المستمعين ، مما لابد منه ، وذلك لضيق مجال الكلام ذاتا ، مع أن اختيار الألفاظ المعقدة والبعيدة المحتاجة إلى قواميس اللغات ، إتعاب في المطلوب وتبعيد للمسافة وإزعاج للروح وإفناء للعمر وإضلال لعوام الناس . الوجه الثاني عشر الانسجام بين هذه الآيات بعد ما أمعنت النظر في كيفية ربط هذه الآيات مع ما قبلها ، ترى أن بينها أيضا نهاية الانسجام ، فإنه تعالى أولا ابتدأ بلفت نظر تلك الطائفة ومن يصغى إلى هذه الآيات من غير هذه الفرقة إلى الإيمان بالعهد العام ، من التوحيد على أنحائه المحررة البالغة إلى ستة عشرة - حسب ما أوضحناها في بعض تحريراتنا العرفانية والفلسفية - ثم بعد ذلك ، وبعد ما وعظهم بالنعمة الكلية الجامعة ، شرع في تنبيههم إلى الرهب منه فقط ، وهو اللطيف الرؤوف في هذا الموقف .